السيد كمال الحيدري
204
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ثلاثاً في واقعة واحدة وبكلمة واحدة ، كأن يقول الزوج : زوجتي طالق بالثلاث . إنَّ هذا اجتهاد صريح في مقابل النصّ ، بل هو لعب بكتاب الله تعالى ، على حدّ تعبير رسول الله صلى الله عليه وآله في رجل فعل ذلك « 1 » . وهكذا الحال في إيقاع الطلاق بدون شاهدي عدل ، فهو اجتهاد في مقابل نصّ أيضاً ، وهو قوله تعالى : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ . . . ( الطلاق : 2 ) . علماً بأن المراد بالنصّ هنا هو نصّية الدلالة لا السند ، والغريب هو أن الشواهد الآنفة الذكر وقع الاجتهاد فيها وهي نصوص دلالةً وسنداً ! النصّ في قبال الشورى وهذا ما يقف بنا على مدرستين مختلفتين في تنصيب الإمام والخليفة على الأُمّة ، فهل هو منصوب من قبل الله تعالى كما ترى ذلك مدرسة أهل البيت ، عملًا بقوله تعالى : . . . قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً . . . ( البقرة : 124 ) ، وأنه ليس للأُمّة من نصيب في ذلك ، بل وليس لهم إلا الطاعة والخضوع ، عملًا بقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً ( الأحزاب : 36 )
--> ( 1 ) روى النسائي بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أُخبر عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضباناً ، ثم قال : ( أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ) ، حتى قام رجل وقال : يا رسول الله ألا أقتله . انظر : سنن النسائي : ج 6 ، ص 142 . علماً بأنَّ هذا النوع من الطلاق الواقع في مجلس واحد كان معدوداً طلاقاً واحداً على عهد رسول الله والخليفة الأوّل وسنتين من خلافة الثاني ، حيث أبطل الأخير قول النبي صلى الله عليه وآله بقوله : ( إنَّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كان لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ) فأمضاه عليهم . انظر : صحيح مسلم : ج 4 ، ص 184 ، ح 1472 ، كتاب الطلاق . .